أبي نعيم الأصبهاني

153

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

رثة فرفقت به ، ثم أمرت له بدراهم فلم يقبلها ، فجهدت فلم يفعل ، ثم أخذ بيدي فمر بي إلى البحر ثم أخرج من كمه قدحا فغرف من ماء البحر ثم قال : اشرب . فشربت أحلى من العسل ، ثم قال : من كان في خدمة من هذه قدرته أي شيء يصنع بدراهمك ؟ ثم غاب عنى قلم أره . 526 - الفرار ومنهم الفرار الجآر الذي لا يقر له قرار . خوفا من الغفلة والاغترار . * حدثنا عبد اللّه بن محمد قال سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول : لقيت رجلا فيما بين قرى مصر يدور فقلت له : ما لي أراك لا تقر في مكان واحد ؟ فقال لي : وكيف يقر في مكان واحد من هو مطلوب ؟ فقلت له : أو لست في قبضته في كل مكان ؟ قال : بلى ولكني أخاف أن أستوطن الأوطان فياخذنى على غرة الاستيطان مع المغرورين . 527 - الديلمي * ومنهم الديلمي المأسور المصلوب ، المحبوس المحبوب ، الوصيف المكروب . * حدثنا عبد اللّه بن محمد ثنا عمر بن الحسن الحلبي ثنا محمد بن المبارك الصوري قال سمعت الوليد بن مسلم يقول : غزا المسلمون غزوة فيهم الديلمي فأسرته الروم فصلبوه على الدقل ، فلما رآه المسلمون مصلوبا حملوا على الروم حملة فاخذوا المركب الذي فيه الشيخ فأنزلوه عن الدقل ، فقال لهم : اعطونى ماء أصب على ، فقالوا : لم تصب عليك قال : إني جنب لأنهم لما صلبونى تجلت لي نعسة فرأيت نفسي كأني على نهر فيه وصائف فمددت يدي إلى واحدة منهن فافترعتها فأصابتنى جنابة .